الشيخ محمد إسحاق الفياض

286

المباحث الأصولية

فهي مجملة باعتبار انها تدل وضعا على الطبيعة المهملة التي يدور امرها بين الطبيعة المطلقة والطبيعة المقيدة ، ولهذا فلا تكون حجة الا في المقدار المتيقن ، بمعنى ان إرادة المولى هذا المقدار منه متيقن لا من جهة دلالته عليه لفظاً بالنص أو الأظهرية ، لان الدلالة اللفظية بحاجة إلى منشأ ومنشاؤها إما الوضع أو مقدمات الحكمة أو القرينة الخاصة وشئ منها غير موجود في المقام ، لوضوح ان قوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » لا يدل على أنها عذرة المأكول لا بالوضع ولا بالاطلاق ومقدمات الحكمة ولا بالقرينة الخاصة . ومن هنا تكون لكل من الدليلين في المسألة دلالتان ، إحداهما الدلالة الوضعية ، والأخرى الدلالة الاطلاقية ، والأولى موجودة في مرحلة التصور ، والثانية موجودة في مرحلة التصديق ، وفي هذه المرحلة الدلالة الوضعية مندكة فيها فلا وجود لها الا بوجود ضمني في ضمن الدلالة الاطلاقية النهائية التي هي حجة ويترتب عليها أثر . ومن الواضح ان الدلالة الوضعية التي تندك فيها تسقط بسقوطها ، ولا يعقل بقائها بعد سقوطها . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره - من جعل القدر المتيقن في كل منهما قرينةعلى التصرف في اطلاق الآخر - غير تام . فالصحيح ان التعارض بين اطلاقيهما مستقر ، والقدر المتيقن من كل منهما لا يصلح ان يكون قرينةعلى التصرف في اطلاق الآخر ، لما مرّ من أن القدر المتيقن حيث إنه ليس مدلولا للفظ في مقام الاثبات ، وانما هو في مقام اللب والواقع ، فلا يصلح ان يكون قرينة ، لان ملاك قرينية الأظهر أو الانص لا ينطبق عليه ، هذا مضافا إلى أن القدر المتيقن من الدليل انما يكون حجةاذا كان مدلوله مجملا وكان